القاضي التنوخي
180
الفرج بعد الشدة
63 المنصور العبّاسي يحول بين الإمام الصادق وبين الحجّ أخبرني أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي ، خليفة أبي على القضاء بها ، قال : حدّثنا محمد بن العباس اليزيدي « 1 » ، قال : حدّثني عمّي الفضل بن محمد اليزيدي « 2 » ، قال : أراد جعفر بن محمد الحجّ ، فمنعه المنصور « 3 » ، فقال : الحمد للّه الكافي ، سبحان اللّه الأعلى ، حسبي اللّه وكفى ، ليس من اللّه منجى ، ما شاء اللّه قضى ، ليس وراء اللّه منتهى ، توكّلت على اللّه ربّي وربّكم ، ما من دابة إلّا وهو آخذ بناصيتها ، إنّ ربّي على سراط مستقيم ، اللهم إنّ هذا عبد من عبيدك ، خلقته كما خلقتني ، ليس له عليّ فضل ، إلّا ما فضلته عليّ به ، فاكفني شرّه ، وارزقني خيره ، واقدح لي في قلبه المحبّة ، واصرف عنّي أذاه ، لا إله إلّا أنت ، سبحان اللّه ربّ العرش العظيم ، وصلّى اللّه على محمد النبي وعلى آله وسلّم كثيرا . قال : فأذن له المنصور في الحجّ .
--> ( 1 ) أبو عبد اللّه محمّد بن العبّاس بن محمّد بن يحيى بن المبارك اليزيدي : ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه 3 / 113 وقال إنّه توفّي سنة 310 عن 82 سنة . ( 2 ) أبو العبّاس الفضل بن محمّد بن يحيى بن المبارك اليزيدي : ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه 12 / 370 وقال إنّه توفّي سنة 278 . ( 3 ) أبو جعفر عبد اللّه بن محمّد بن عليّ بن العبّاس ( 95 - 158 ) : ثاني خلفاء بني العبّاس ، كان عارفا بالفقه والأدب ، ولّي الخلافة سنة 136 ، وبنى بغداد سنة 145 ، وكان فاتكا ، قتل خلقا كثيرا ، وأسرف في سفك دماء بني الحسن وتعذيبهم ، إذ حبسهم ، وقتلهم في حبسه ، وقيل إنهم وجدوا مسمّرين في الحيطان ، مدّة خلافته 22 عاما ، أمه بربريّة تدعى سلامة ، وهذا هو سبب تقدّم أخيه السفّاح عليه في الحكم ، لأنّ أمّه عربيّة ، والمنصور والد الخلفاء العبّاسيين جميعهم ، راجع اليعقوبي 2 / 370 ومقاتل الطالبيّين 178 - 399 والأعلام 4 / 259 والقصص 114 و 115 و 241 و 318 من هذا الكتاب .